Home  /   لبنان  /   خاص – من نكبة 1948 إلى نكبتنا اليوم: هذه هي فزاعة التوطين!

خاص – من نكبة 1948 إلى نكبتنا اليوم: هذه هي فزاعة التوطين!
1604050934368967Eleb

من الناحية النظرية، اللبنانيون المتضرّرون من التوطين هم المسيحيّون والشيعة والدروز. أما “المتهمون” بالعمل لفرضه فهم السنَّة، لأنه يصبُّ عددياً لمصلحتهم. 
 
غير أن الناحية النظرية شيء، والعملية شيء آخر. فارتفاع حظوظ التوطين “يفرح” أحزاباً وشخصيات من مختلف الطوائف والمذاهب، ذلك أنهم يجدون في الأمر دفعاً في اتجاه تحقيق مشاريع قديمة- متجددة، خصوصاً في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، التي تبدل في أشكال الدول، وقد تعيد رسم بعض الحدود.
 
ينطلق هؤلاء في مقاربتهم من أن التوطين واقع ينتظر الإعلان في يوم من الأيام، مستندين إلى ثابتة تاريخية مفادها أن انتقال الشعوب من أراضيها إلى أراضٍ أخرى يجعلها تتداخل طبيعياً مع شعوب الأراضي الجديدة مهما طال الزمن، فكيف إذا قام البعض بخطوات تسرِّع ذلك، مشيرين في هذا المجال إلى أن تجنيس الفلسطينيين، وبالتالي توطينهم في لبنان، بدأ “خجولاً” في عهد كميل شمعون، وتحول “وقحاً” في أيام الياس الهراوي ورفيق الحريري.
 
صحيح أن مقدمة الدستور اللبناني التي أضيفت عام 1990 تنص صراحة على أن “لا تجزئة ولا تقسيم ولا توطين”، وصحيح أيضاً أن ثمة إجماعاً لبنانياً وفلسطينياً، من الناحية العلنية على الأقل، على رفض تحويل اللاجئين الفلسطينيين جزءاً من الشعب اللبناني، ما يؤدي إلى ضرب القضية الفلسطينية من جهة، والإخلال بالتوازن اللبناني الهشّ- ديموغرافياً واقتصادياً- من جهة أخرى.   
 
غير أن الأصحَّ من النقطتين السابقتين هو أن خطر توطين الفلسطينيين لم يكن يوماً قائماً من خلال النصوص، ولا عبر المواقف السياسية، بل بفضل الذوبان التدريجي، ومن خلال ما يضمره بعض أفرقاء الداخل والخارج. 
 
ويشار في هذا الإطار إلى مطالبة البعض بإقرار حقوق مدنية واجتماعية للاجئين الفلسطينيين، وإلى الحملة التي تدعو إلى إقرار نصّ قانونيّ يجيز لأولاد المرأة اللبنانيّة المتزوّجة من أجنبيّ أن يحصلوا على الجنسيّة اللبنانيّة، ما ستكون عاقبتُه تهافت الفلسطينيّين في لبنان على الزواج من لبنانيّات، خصوصاً أن احتمال تعدّد الزوجات يسهّل الأمر، حيث لن تمرّ حقبة طويلة بعدئذٍ، إلاّ ويصبح أولاد هؤلاء الفلسطينيّين لبنانيّين. وما ينطبق على اللاجئ الفلسطيني، يطبق أيضاً على النازح السوري.
 
وفي المحصلة، وبعيداً من اتهامنا بالانعزال والتقوقع واللاإنسانية والعنصرية وما إلى ذلك من صفات خشبية، يبقى قول الحقيقة في خطر توطين اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين مدخلاً وحيد للبحث عن حلول. فخطر التوطين حقيقة وليس فزاعة. أما الفزاعة الحقيقية، فممارسة مدرسة كاملة من المسؤولين من نكبة 1948 إلى نكبتنا اليوم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *